المحقق البحراني
64
الحدائق الناضرة
أن يكون المراد بالأول عصر الذكر وبالثاني عصر رأس الذكر . ويضعف الأخيرين أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر ، وهو لا يناسب عصر رأس الذكر ، مع أنه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر ، قال في النهاية : ( فيه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات ( 1 ) . النتر جذب فيه قوة وجفوة ) انتهى ( 2 ) . ثم اعلم أن الشيخ روى هذا الخبر نقلا من الكافي ، وفيه ( يعصر أصل ذكره إلى ذكره ) ويروى عن بعض مشايخنا ( رحمهم الله ) أنه قرأ ( ذكره ) بضم الذال وسكون الكاف وفسره بطرف الذكر ، لينطبق على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة . ويخدشه أن اللغويين قالوا ( ذكرة السيف : حدته وصرامته ) والظاهر منه أن المراد به المعنى المصدري لا الناتئ من طرفيه . وبقي هنا اشكال آخر وهو أنه ما الفائدة في التقييد بعدم وجدان الماء ؟ والجواب أنه مجرب أنه مع عدم الاستنجاء بالماء يتوهم خروج البلل ساعة بعد ساعة ، بل يكون خروج دريرة البول أكثر ، كما ذكر العلامة في المنتهى أن الاستنجاء بالماء يقطع دريرة البول ، ففائدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شئ أو توهم خروجه لا يضره ذلك أما من حيث النجاسة فلأنه غير واجد للماء ، وأما من حيث الحدث فلأنه لا يحتاج إلى تجديد التيمم ولا قطع الصلاة ) انتهى كلامه علا في الفردوس مقامه . و ( منها ) - تعجيل الاستنجاء ولو في المبرز خصوصا من البول ، لصحيحة جميل ورواية الصرمي ورواية روح ، وقد تقدم جميع ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) رواه في كنز العمال ج 5 ص 83 وقال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 155 : ( وقد روى يزداد اليماني قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ) : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات ) . ( 2 ) كلام صاحب النهاية . ( 3 ) في الصحيفة 55 و 56